اخبار نسيجية  >>  مستقبل الصناعة النسجية من وجهة نظر شباب رجال الأعمال
الكاتب : رحمة منصور   - -  01/04/2017

مع عدم وضوح الرؤية لمستقبل الصناعات النسيجية ، وعدم وجود إستراتيجية واضحة تسير عليها الحكومات المتعاقبة ، ففريق من المسؤلين يري ضرورة التخلص من شركات القطاع العام التي تمثل عبء على ميزانية الدولة و آخرين يروا أن القطاع العام هو القادر على تشغيل الأيدي العاملة و تأمين الأحتياجات الأساسية من الملابس و المُنتجات النسيجية لأفراد الشعب و ضمان عدم أحتقار بعض الأفراد للأحتياج الأساسي للإنسان من الملبس فهم يروا في القطاع العام أداه لتوازن قوى العرض من المُنتجين

قامت المجلة النسيجية بمقابلة عدد من شباب رجال الأعمال في مجال الصناعات النسيجية ، لأستطلاع رأيهم فيما يخص مستقبل هذة الصناعة من حيث المعوقات من وجهه نظرهم و مقترحاتهم لعلاجها ، و ما هي الخطوات التي لابد من أتباعها من أجل الوصول للنجاح ؟ فكل منهم لديه فكرة و حل من أجل النهوض بالصناعة ليست الصناعة النسيجية فقط و لكن كل الصناعات. 

 

فمنهم من يري أنه لابد من تعليم و تدريب جيل جديد من الصُناع و المُصممين من أجل إنطلاقة هذا القطاع مثل الأستاذ :غسان أحمد النحلاوي رئيس مجلس إدارة مصنع "ليدي لايك"  للملابس الحريمي و الأطفالي البيتي  القطنية ، و الذي قرر بعد التخرج من كلية التجارة الخارجية أن يكون له نشاط خاص به "مشروع"  فسار وراء موهبته و أتجه لمجال الملابس ، و أثناء حواره مع المجلة  أوضح كيفية  دخوله لعالم تصنيع  الملابس و الأزياء؟  بعد تخرجي مباشرة عام 2001 أرادت أن أتعلم كل ما يخص تصميم الملابس فأخذت كورسات الفاشون ديزاين ، بعد ذلك قمت بإنشاء ليدي لايك في نفس العام . 

كنت مختلف عن كل شباب سني لأنني أتهجت للعمل الخاص و بعدت كل البعد عن "التوظيف الخاص أو الحكومي" ، و هذا الأختلاف هو الذي جعل بداخلي رغبة و إصرار على تحقيق هدفي و إثبات نفسي  إضافة إلى أن والدي كان يعمل في مجال تصنيع الملابس فكان لدية مصنع "ماتريد" للملابس الجاهزة ، و الآن أرى أن ما توصلت له من خبرة في العمل رغم صغر سني بالنسبة لشباب سني هو سببه الطموح و الجد في العمل ، فوراء كل نجاح لابد من وجود جد و جهد و إصرار.

كيف تشجع الشباب على العمل ؟

أقوم بعمل دورات تدريبية في مصنعي ، حيث أستقبل الطلاب من كلية التدبير المنزلي لكي يروا طبيعة العمل بجانب دراستهم النظرية في الكلية ، و أيضاً كل العمالة في مصنعي من الشباب فالعمال المباشرين حوالي 60 شاب.

و ما هي المعوقات التي تواجه الشباب في العمل بمجال تصنيع الملابس؟

 

من وجهة نظري أنه لابد من وجود كليات للتعليم المهني في مجال الأزياء تحت رعاية الدولة ، فلا يوجد كليات في مصر تؤهل الطالب بعد التخرج أن يعمل بمجال الملابس غير "كلية التدبير المنزلي" و نحن تربينا على أن التدبير المنزلي هو مهنة المرأه حتى في التعليم المدرسي حصة التدبير المنزلي للفتيات فقط ، فكيف بعد ذلك تشتكي من عدم وجود مُصممين و أيضاُ عُمال ذكور في مجال الملابس ؟ فالطالب" بيتكسف" يدخل كلية التدبير المنزلي ، هناك شباب جادين يريدوا أن يتعلموا و لكن لا يوجد لهم الطريق الصحيح فحتى التعليم الموجود هو تعليم قائم على الأسلوب النظري الذي لا يمُت لواقع العمل بأي صلة. 

أما الآنسة "دنيا محمد الدقيسي" مديرة مؤسسة الفراعنة كانت وجهه نظرها أنه لابد من إحياء الصناعات التقليدية المُتمثلة في الصناعات اليدوية لأنها أساس الصناعات النسيجية لكي تكون مخرج لانطلاقة هذة الصناعة

 

فقالت أثناء حوارها نحن نهدف في مؤسسة الفراعنة أخميم للنسيج اليدوي و هي  عبارة عن مؤسسة مهتمة بالصناعات الحرفية و اليدوية في مدينة أخميم إلى أن يكون هناك 1000 أسرة نسجية تعمل في صناعة النسيج اليدوي ، و لهذا فقد عقدت مؤسسة الفراعنة بعض المبادرات مع سبع وزارات و مؤسسات " وزارة الصناعة و التجارة، الثقافة ،التضامن الإجتماعي ، السياحة، الصندوق الإجتماعى للتنمية ، التربية و التعليم و المحافظة ، و تهدف هذه المبادرة إلى ربط خريجي المدارس الصناعية ، فتقوم المؤسسة بتمويل عملية التدريب لمن يرغب في العمل في صناعة النسيج اليدوي و نتابع معهم العمل على الطبيعة و ذلك من خلال تمويل مجلس التدريب الصناعي التابع لوزارة الصناعة ، و تستمر مؤسسة الفراعنة في دعم الأسر المنتجة بتسويق منتجاتهم في الداخل و الخارج. 

و كان هناك عدد من شباب رجال الأعمال يروا أن الحل و النهوض يأتي من الحكومة و أصحاب القرارات أولاً ، و أن كل المعوقات تأتي من الحكومة فهي من يعرقلهم في الصناعة مثل الأستاذ "إيهاب صبري عمارة"  رئيس مجلس إدارة مصنع صبري تكس للغزل و النسيج

فيرى أن الاعاقات أولها فرض الضرائب التي تأتي دائماً أكبر من حجم الإيرادات ، فهناك أكثر من 45% من الايرادات يذهب للبنود الحكومية من ضرائب عامة  و ضريبة أرباح تجارية و صناعية ، ضرائب عقارية ، سجل صناعي و سجل تجاري ، كهرباء ، مياه ، تأمينات ، رسوم اشتراك في الغرف التجارية و الصناعية....يقول أن هذه حقوق الدولة و لكن لابد من تقليل الأعباء لكي نستثمر و نُنتج ، و قال " لقد قدمت شكوى للسيد رئيس الجمهورية و السيد محافظ البنك المركزي ، فأنا أستورد خامات الإنتاج من الهند و شرق اسيا و ذلك لعدم وجودهم في الشرق الأوسط بالكامل و هي خامات البوليستير لإنتاج خيوط الأقمشة و المفروشات و منذ أن صدر قانون بتعويم الجنية المصري و أنا أعاني من تأخير في تدبير المستندات الموجودة داخل البنك و كذلك صعوبة في تدبير الدفعات  و الأمر تعقد أكثر في بداية شهر يناير 2017 حيث يوجد لي أربع رسائل متراكمة في ميناء السخنة ، كل رسالة تقدر ب 120 ألف دولار و غرامتها بالدولار حوالي 50 ألف دولار و تدفع لشركات الشحن الأجنبية و أرضيات الميناء " شركة دبي لتداول الحاويات" مبلغ 70 ألف جنية ، و تشكل الغرامات و الأرضيات أكثر من  10% من قيمة الرسائل بالمستندات التي تم دفعها علاوة على هذا أهتزاز الثقة بيننا و بين المورد الأجنبي ، و لكن تلقيت هاتف في نفس اليوم من مكتب المحافظ بأنه قد تم حل الأزمة و تدبير الدولارات.

و هناك العديد من شباب رجال الأعمال الذي يرى أنه من أجل النهوض في كل المجالات لابد من أن يعمل كل شخص في المجتمع ، ليس فقط العامل أو المُصنع و ليس فقط الحكومة و أصحاب القرارات ، و لكن لابد من أن يتحد المجتمع بهدف واحد عام و ليس خاص ، و يأتي التعليم في المرتبة الأولي الأكثر أهمية من وجهة نظره و كان مثال لهذا الرأي الأستاذ عمرو علام رئيس مجلس إدارة مصنع علام تكس للأقمشة ، الذي يرى أنه لابد من تطوير التعليم الفني لان الصناعة تفتقد العمالة الفنية المُدربة و على الجانب الآخر يقول أن الصناعات النسيجية تحتاج لدعم مراكز كثيرة كمركز تحديث الصناعة ، و يرى أن الضرائب المفروضة على هذا القطاع يجب النظر فيها على الأقل في هذة المرحلة ، أما بالنسبة لموضوع التعويم الأقتصادي المصري ليس مؤهلاً هذه الفترة لإجراءات حاسمة و سريعة ، فتعويم الجنية كان له آثار إيجابية علينا مُتمثلة في وقف استيراد بعض السلع مما أتاح للصناعة المصرية فرصة كبيرة للعمل و المنافسة ، ولابد من البحث عن الايجابيات " فالحكومة تعمل " و على الجميع أن يعمل ، و أنا أعمل على عدة محاور منها تطوير و تحديث الآلات و الماكينات ، و تطوير العنصر البشري و المعامل الفنية داخل المصنع حتى نكون في مستوى المنافسة مع العالم الخارجي ، و مطلوب مننا داخلياً ضرورة الأهتمام بالشركة القابضة للغزل و النسيج حتى تتمكن من الاستغلال الأمثل للشركات التابعة لها و تطوير ما بها من عمالة  ، و تطوير المعدات و الماكينات حتى تتمكن من مواكبة العصر الحالي في عالم الغزل و النسيج ، و الاستفادة من تجارب الهند و باكستان و تركيا التي استطاعات تطوير قدرتها الانتاجية و أعلت من قيمة تلك الصناعة ، كما يطالب علام بضرورة التوسع في زراعة القطن بإعتبارة ثروة قومية يجب الحفاظ عليها.

 

و بين الآراء المتقدمة فإن مستقبل الصناعات النسيجية في مصر مرتبط بضرورة وجود نظرة قومية يتفق عليها رجال الأعمال مع الحكومة مع أفراد المجتمع توضح التطلعات و ما يمكن انجازة في وسط هذه الظروف القاسية عالمياً على هذا القطاع ، بحيث يكون قطاع الصناعات النسيجية سواء كان قطاع عام أو قطاع خاص أداه للتنمية و الإنتاج فلا تنمية بدون إنتاج و لا إنتاج بدون عمل ولا عمل بدون تخطيط و تنظيم و متابعة .