اخبار نسيجية  >>  الـ بيتكوين bitcoin (btc) وموقف الشريعة الاسلامية منها
الكاتب : النسجية المصرية   - -  02/01/2018
.قد تكون سمعت عن هذا الاسم من قبل أو لاتكون  ونظرا لشيوع هذا الاسم فى الاوساط الغربية وخصوصا المانيا ودول امريكا ودخول هذا المصطلح الى الاسواق العربية  فإن المجلة النسجية تحرص على مد القراء بمعنى هذا المصطلح  وإذا كان لهذه العملة نصيب فى الواقع او الحياة فما هو موقف الشارع الحنيف من هذا الموضوع.

البيتكوين هو شبكة عنقودية توفر نظام جديد للدفع إعتبارا من عام 2009 وهو مايسمونه بالنقود الالكترونية ، يتم إدارارتها من قبل مستخدميها دون اى سلطة مركزية لاى دولة او وسطاء ويمكن الى حد كبير تسميتها بالعملة النقدية الخاصة بالانترنيت  وير موقع www.aitnews.com حول الاعتراف الدولى  بعملة البيتكوين فيوضح  تعتبر ألمانيا الدولة الوحيدة التي اعترفت رسميًا بعملة “بيتكوين” على أنها نوع من النقود الإلكترونية، وبهذا اعتبرت الحكومة الألمانية أنها تستطيع فرض الضريبة على الأرباح التي تحققها الشركات التي تتعامل بـ “بيتكوين” في حين تبقى المعاملات المالية الفردية معفيةً من الضرائب ، وكان قاضٍ فيدرالي في الولايات المتحدة قد حكم مؤخرًا بأن “بيتكوين” هي عملة ونوع من أنواع النقد ويمكن أن تخضع للتنظيم الحكومي، لكن الولايات المتحدة لم تعترف بالعملة رسميًا بعد ، ويرى البعض بأن الاعتراف الرسمي يحمل جانبًا إيجابيًا وهو إعطاء العملة المزيد من الشرعية، في حين يرى آخرون بأن هذا قد يفتح الباب إلى مزيد من تنظيم العملة وربطها بالحكومات وهذا يتعارض مع أحد ميزات “بيتكوين” كعملة غير خاضعة لأي جهة ، وحول رأى الشريعة الاسلامية فى هذه العملة يوضح الدكتور شوقى علام ، مفتى الجمهورية، أنه لا يجوز شرعًا تداول الـ«بيتكوين» والتعامل من خلالها بالبيعِ والشراءِ والإجارةِ وغيرها، كما يُمنع من الاشتراكِ فيها، لعدمِ اعتبارِها كوسيطٍ مقبولٍ للتبادلِ من الجهاتِ المخُتصَّةِ، ولِمَا تشتمل عليه من الضررِ الناشئ عن الغررِ والجهالةِ والغشِّ فى مَصْرِفها ومِعْيارها وقِيمتها، فضلًا عما تؤدى إليه ممارستُها من مخاطرَ عاليةٍ على الأفراد والدول.

وبين  علام  بأن هذه العملة ليس لها وجودٌ فى الواقع
ويمكن مقارنتها بالعملات التقليدية كالدولار أو اليورو مثلًا.

وأنها غيرُ مغطَّاةٍ بأصولٍ ملموسةٍ، ولا تحتاج فى إصدارها إلى أى شروطٍ أو ضوابطَ، وليس لها اعتمادٌ مالىٌ لدى أىّ نظامٍ اقتصادى مركزى، ولا تخضعُ لسلطات الجهات الرقابية والهيئات المالية، لأنها تعتمدُ على التداول عبر شبكة (الإنترنت) بلا سيطرة ولا رقابة.

جدير بالذكر فقد أن الصورة الغالبة فى إصدار هذه العملة أنها تستخرج، من خلال عملية يُطلق عليها «تعدين البتكوين» (Bitcoin Mining)، حيث تعتمد فى مراحلها على الحواسب الإلكترونية ذات المعالجات السريعة عن طريق استخدام برامج معينة مرتبطة بـ«الإنترنت»، وتُجرى من خلالها جملة من الخطوات الرياضية المتسلسلة والعمليات الحسابية المعقدة والموثقة، لمعالجة سلسلة طويلة من الأرقام والحروف وخَزْنها فى مَحَافِظَ (تطبيقات) إلكترونية بعد رقْمنتها بأكواد خاص، وكلما قَوِيت المعالجةُ وعَظُمَت زادت حصةُ المستخدم منها وفق سقفٍ مُحَدَّدٍ للعدد المطروح للتداول منها.

وقد استعان الدكتور شوقى علام فى فتواه بعدد من الخبراء وأهل الاختصاص وعلماء الاقتصاد فى عدة اجتماعات، من أجل التوصل إلى حقيقة هذه المسألة ومدى تأثيرها على الاقتصاد، وتابع: «من أهم سمات سوقِ صرفِ هذه العملات الإلكترونية التى تميزها عن غيرها من الأسواق المالية أنها الأكثر مخاطرةً على الإطلاق

وأوضح  «هذه التقلبات والتذبذبات غير المتوقَّعة فى أسعار هذه العملات الإلكترونية تجعلُ هناك سمة لها هى قرينة السمة السابقة، ورغم كون هذه هى أكبرَ الأسواقِ المالية مخاطَرَةً، فهى أيضًا أعلاها فى معدلات الربح، وهذه السمة هى التى يستعملها السماسرة ووكلاؤهم فى جذْب المتعاملين والمستثمرين لاستخدام هذه العملات ، وذكر أنها من نوع الاستثمار عالى المخاطر، حيث يتعامل فيها على أساس المضاربة التى تهدف لتحقيق أرباح غير عادية، من خلال تداولها بيعًا أو شراءً، ما يجعل بيئتها تشهد تذبذبات قوية غير مبررة ارتفاعًا وانخفاضًا، فضلًا عن كون المواقع التى تمثل سجلات قيد أو دفاتر حسابات لحركة التعامل بهذه العملة بالبيع أو الشراء غير آمنة بَعْدُ، لتكرار سقوطها من قِبل عمليات الاختراق وهجمات القرصنة التى تستغل وجود نقاط ضعف عديدة فى عمليات تداولها أو فى محافظها الرقمية، مما تسبب فى خسائر مالية كبيرة.

وبين  أن لها أثرًا سلبيًّا كبيرًا على الحماية القانونية للمتعاملين بها من تجاوزِ السماسرة أو تعدِّيهم أو تقصيرهم فى ممارسات الإفصاح عن تفاصيلِ تلك العمليات والقائمين بها، وتسهيل بيع الممنوعات وغسل الأموال عبر هؤلاء الوسطاء، فأغلب الشركات التى تمارس نشاط تداول العملات الإلكترونية تعملُ تحت غطاء أنشطة أخرى، لأن هذه المعاملةَ غيرُ مسموحٍ بها فى كثير من الدول.

وإنتهى  «بناءً على ما سبق فلا يمكنُ اعتبارُ هذه العملة الافتراضية وسيطًا يصحُّ الاعتمادُ عليه فى معاملات الناس وأمور معايشهم، لفقدانها الشروطَ المعتبرةَ فى النقود والعملات». وأضاف أنه لم تتوافر فى عملة الـ«بيتكوين» الشروطُ والضوابطُ اللازمةُ فى اعتبار العملة وتداولها، وإن كانت مقصودةً للربح أو الاستعمال والتداول فى بعض الأحيان، إلا أنها مجهولة غير مرئيةٍ أو معلومةٍ مع اشتمالها على معانى الغش الخفيِّ والجهالة فى معيارها ومَصْرِفها، مما يُفْضى إلى وقوع التلبيس والتغرير فى حقيقتها بين المتعاملين، فأشبهت بذلك النقودَ المغشوشة وغير ذلك من المسائلِ التى قرَّر الفقهاءُ حرمةَ إصدارِها وتداولها والإبقاء عليها وكنزها.

وأفاد أن هذه العمليات تُشْبِه المقامرة، فهى تؤدى وبشكل مباشر إلى الخراب المالى على مستوى الأفراد والجماعات والمؤسسات من إفساد العملات المتداولة المقبولة، وهبوط أسعارها فى السوق المحلية والدولية، وانخفاض القيمة الشرائية لهذه العملات بما يؤثر سلبًا على حركة الإنتاج والتشغيل والتصدير والاستيراد.

وذكر  إلى أن التعامُلَ بهذه العملة التى لا تعترف بها أغلب الدول، ولا تخضع لرقابة المؤسسات المصرفية بها والتى على رأسها البنوك المركزية المنوط بها تنظيم السياسة النقدية للدول، وبيان ما يقبل التداول من النقود من عدمه يجعل القائم به مفتئتًا على ولى الأمر الذى جَعلَ له الشرعُ الشريفُ جملةً من الاختصاصات والصلاحيات والتدابير ليستطيع أن يقومَ بما أُنيط به من المهام الخطيرة والمسؤوليات الجسيمة.