اخبار نسيجية  >>  أسعار الأراضى وهموم ومستقبل الصناعة
الكاتب : النسجية المصرية   - -  05/05/2018

بمناسبة مرور 15 عام على صدور جريدة المال – أقامة الجريدة ندوة مصغرة حول هموم الصناعة ومستقبلها فى مصر

وشارك فى الندوة من رجال الصناعات النسجية الأستاذ خالد السيد ابوالمكارم الزغل

وتركزت  أكبر مشكلتين  تم عرضهما فى الندوة والتى شارك فيهما ممثلا عن وزارة الصناعة المهندس أحمد عبد الرازق رئيس هيئة التنمية الصناعية الذى أوضح بأنه كانت هناك مشكلة تواجه نمو الصناعة فى مصر نتجت على ان الدولة لم تطرح سوى 9.5 مليون متر مربع فى الفترة من عام 2006 حتى عام 2016 رغم ان السوق يحتاج أكثر من ذلك وإستطرد  سيادته بأن وزارة الصناعة خلال 18 شهر الماضية طرحت 28.5 مليون متر  مسطح وتم إصدار اشتراطات جديدة تحد من دخول السماسرة وتغلق الأبواب فى وجوههم فوضعت خطة ضمن استراتيجية 2020 تقوم على توفير 60 مليون متر مسطح .

وبدأنا فى الاعتماد  على المطور الصناعى كشريك من القطاع الخاص للمساهمة بالتطوير بطريقة فعالة وعلى مستوى تقنى عالى ، وعندما طرحت الوزارة 700 قطعة أرض (5مليون متر مربع) فى مدينة العاشر فقد تقدم اليها 5000 مستثمر وهذا يعنى أن الطلب أضعاف الأراضى المتاحة

وقد أوضح  خالد ابوالمكارم  الزغل أننا نحتاج الى اكثر  من 60 مليون متر مسطح مرفق لأن سعر متر الاراضى الصناعية يصل الأن الى 6 ألاف جنية من يد ثانية من خلال التجار والسماسرة هل يعقل شراء 20 ألف متر بسعر 6 ألاف جنية للمتر الواحد بقيمة تتجاوز قيمتها 120 مليون جنية أراضى فقط دون المبانى أو الهناجر أو حتى الالات وهذه الأرقام كنماذج حقيقية لشراء أراضى بالمنطقة الصناعية بأبوراوش وهو رقم حقيقى تباع به الارض

وقد تحفظ الأستاذ أحمد عبد الرازق على ارقام سعر الاراضى فأوضح أنه على بعد 70 كيلو مترا فى منطقة مدينة السادات طرحت الهيئة نهاية عام 2017 اراضى وحاولت تثبيت سعر المتر عند 325 جنية

أثار أدارة الندوة من جريدة المال مسألة استسلام الحكومة لظاهرة تسقيع الاراضى والمتاجرة بها .

فقد أوضح الأستاذ أحمد عبد الرازق بأن الهيئة تسعى الى سحب الاراضى الصناعية من غير الجادين فأصدرت 2500 انذار بسحب الاراضى الصناعية كما ارسلت الهيئة 500 قرار بسحب الاراضى للمحافظة ولهيئة المجتمعات العمرانية وللاسف لم ينفذ  منها قرارا واحدا والسبب الجوهرى فى ذلك هو اختلاف جهات الولاية بين صاحب الأرضى وصاحب المصلحة على الاراضى ولابد أن تتوحد المسألة فى جهة واحدة لأن المنتفعين من هذا الوضع كثر

وعن تعثر المصانع أجابت  غادة الجوهرى رئيس قطاع التمويل بمركز تحديث الصناعة  السبب الرئيسى لتعثر المصانع حسب الدراسات تنحصر فى الإدارة والتمويل، وتنتشر بشكل أكبر فى قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، لأن إدارتها تكون فردية.
 البعض يصف من يسعى لإقامة منشأة صناعية حاليا بالمغامر..فما الذى يعوقه، مهاراته المحدودة فى الإدارة أم البيروقراطية ؟
غادة الجوهرى: التعثر سببه إدارى، والبيروقراطية تواجه المصنع فى إجراءات إنشاء المصنع نفسه، أما المصنع القائم فلديه منتج وفريق عمل وسوق، ومشكلته فى الإدارة الداخلية.
 كم يصل عدد المصانع المتعثرة فعليا حتى الآن؟
غادة الجوهرى نفذنا فى مركز تحديث الصناعة مسحين لمعرفة المصانع المتعثرة، وإجمالى الطلبات المقدمة بالأول بلغت 871، والأخير نحو 120، والأرقام المعلنة من بعض الجهات المختلفة غير دقيقة، والحصر الأقرب للحقيقة يجب أن يصدر من البنك المركزى، لأن لديه الديون المتأخرة لرجال الأعمال، وحاولنا الحصول عليه لكن تم الرفض.
فهناك تعثر كبير فى مصر، وفى اعتقادى أن عدد الكيانات المتعثرة يتخطى ألف مصنع، ومصر تأخرت فى تناول هذا الملف، وأسست مؤخرا شركة مصر لرأس المال المخاطر، وهى الجهة الوحيدة المنوط بها هذا الملف حاليا، وكانت هناك محاولتان سابقتان للتعامل معه الأولى  شركة هيكلة تابعة لبنك “cib” والأخيرة صندوق شركة سفنكس، وفشل الإثنان فى الحل لتعاملهما مع الملف بشكل تجارى بعيدا عن الجانب التنموى.
هل تداركت شركة «مصر لرأس المال المخاطر» الأخطاء السابقة؟
غادة الجوهرى: شركة مصر لرأس المال المخاطر، خرجت إستراتيجيتها من مركز تحديث الصناعة، لذلك فهى تهتم بتحقيق الجانب التنموى وربطه بالجانب التجارى، خاصة أنه لا يمكن محاسبة المتعثر بنسبة الفائدة الموجودة بالسوق، وإلا نكون بذلك نقضى عليه، ووضعنا معايير محددة لهذه التجربة، بينها أن يكون المتعثر لديه آلات ومعدات ومنتجات مطلوبة فى السوق، لكنه غير قادر على الوفاء بالالتزامات والعقود نتيجة ضعف التمويل، وأن لاتكون صدرت ضده أى أحكام قضائية، وأن يستخدم خامات محلية أكثر لعدم الضغط على الدولة فى توفير العملة الصعبة.
 كم مصنع متعثر تعاملت معه مصر لرأس المال المخاطر حتى الآن؟
غادة الجوهرى   منذ أن بدأنا دراسة الطلبات المقدمة، وجدنا أن عددا منها يخص القطاع العام، وتم التعامل مع 9 شركات فقط لتحويلها لشركة مصر لرأس المال المخاطر، تم قبول شركتين فقط، فيما تم رفض أخريين، ويتبقى 5 شركات جار حسم موقفها.
من وجهة نظركم.. ماهى الحلول السريعة التى تساعد فى إنهاء ملف التعثر تماما ؟
خالد أبو المكارم  عدد المصانع المتعثرة والمهمشة والمحولة للشئون القانونية فى مصر يتجاوز  5 آلاف بالإحصائيات التقريبية، بينها  85– %90 منها متعثر ماليًا، وهذا يخرج عن نطاق الهيئة أو مركز تحديث الصناعة، وهناك قضايا يصعب التعامل معها.
وعن كيفية حل هذا الملف، وحتى لا نكون كمن يخترع العجلة من جديد، فالحل بسيط وهو أن  هذه المنشأة المتعثرة تباع،  ودور الشركة الجديدة المؤسسة لإنقاذ الشركات المتعثرة المساعدة فى بيع أو تسويق الشركات المتعثرة، لأن كون المنشأة المتعثرة وصلت إلى المشكلات القانونية أوتوقفت نهائيًا وغير قادرة، فهذا يعنى انتهاؤها تمامًا، وأن المتعثر طرق كل الأبواب، بما فيها البنوك، والتى تدخلت لتعويمه مرة وإثنين وثلاث لحين وصوله للحدود القانونية، وهناك من هرب واختفى تماما.
ولكن كون أن هناك بين 800 أو 1000 مصنع هم من تقدموا فقط للتسجيل كمصانع متعثرة فى مركز تحديث الصناعة، فهذا يعنى أن باقى الحالات ميئوس منها، أو سعوا ولم يتوصوا إلى شئ، وهم معروفين وأكثر من %50 من عدد الشركات المتعثرة  ترفض التقدم حفاظًا على سمعتها فى السوق، لأنها ستهتز حال ذكر اسمه ضمن قوائم المصانع المتعثرة، وبالتالى قد تتوقف بعض الجهات عن منحه تمويلا وليس تمويلا بنكيا ولكن تمويل لشراء الخامات، وبالتالى أى عقلية تجارية ذكية ستفكر فى تلك الآلية.
غادة الجوهرى  العدد كبير جدًا، ولكن تلك المعلومة غير معروفة، فإذا فرضنا أن عدد المصانع المتعثرة يتجاوز 5 آلاف، فأين تلك المصانع ؟

خالد أبو المكارم  لا نريد الحديث عن إحصائيات عددية، ولكن نرغب فى  الحديث عن الحل، ويكفينى جدا المتقدمين، فإذا نجحت فى حل %25 من الطلبات المتقدمة البالغة 800 أو 1000 فهذا جيد.

غادة الجوهرى أتفق معك تمامًا، والشركة المؤسسة لتمويل المصانع المتعثرة، تمول “ equity” وهذا يعنى أننى فى النهاية أقوم ببيع أسهمى للشركة نفسها أولأحد آخر، فهذه أحد الأنشطة التى تقوم بها الشركة، وفرنسا على سبيل المثال، ليس لديها حصر بالمصانع المتعثرة لديها، لكن لديها 35 شركة لإنقاذ المصانع المتعثرة، وأمريكا لديها401 شركة لإنقاذ المصانع المتعثرة.
المال حسب ما سبق.. هل تتطلب تنفيذ الحلول وقتا طويلا لإنقاذ المصانع من التعثر؟

غادة الجوهرى إنقاذ الشركات المتعثرة، مرهون برأس مال شركة رأس المال المخاطر، فإذا بلغ مليار جنيه، فمن الممكن أن أصل إلى حل مشكلات بهذا العدد.

خالد أبو المكارم الشركات المتعثرة من الممكن أن تدر أرباحا، تصل إلى %5 عمولة تسويق من بيعها، خاصة وأن صاحب المصنع المتعثر “اتهد” وتعب، فليس لديه جيل ثان أو وصل لسن معين، وبالتأكيد هناك مشكلة ما تمنعه من الاستمرار،  وفى بعض الدول الخارجية هناك ما يعرف بالـ"bank raid" فى حالة المديونية  لا تدخل السجن، ولكن يتم بيع الأصول بشكل منفرد أراضى وماكينات.

وذهبنا لشراء ماكينات ببعض المصانع المتعثرة، وكان لديها الآلات جديدة، ولم يتمكن صاحبها من البيع لكونها مرهونة للبنوك، رغم أنه إذا باع سيتمكن من حل مشكلاته،  فالمصانع المتعثرة فى مصر بحاجة إلى من يدير ما بين البنوك، وصاحب المال وبين المشترى.

 وهل توجد صعوبة فى إيجاد آلية تسمح بذلك؟

غادة الجوهرى: بدأنا مع بنك تنمية الصادرات ووقعنا على اتفاقية "MOU" منذ يومين، للتأكيد على أن العميل قد يكون متعثرا مع البنوك، لكنه لم يمت تماما، وهذا سيساعد كثيرًا، وسيتم توقيع تلك الاتفاقية مع أكثر من بنك خلال الفترة المقبلة.