تقرير و احصائيات >>  مجرد رأي.....
الكاتب : د. شحاتة صميده   - -  01/04/2017

أخيراً تم تعيين الدكتورة مها مالك مديراً عاماً لصندوق دعم الغزل و النسيج و الدكتورة مها مالك هي كريمة الدكتور محمد ذكي مالك " رحمه الله" أحد رؤساء شركات القطاع العام العاملة في مجال الصناعات النسيجية ، و هي من العاملين بصندوق دعم الغزل و قد عانت في سنوات خدمتها من رؤسائها و زملائها ، و هي من أحد كُتاب المجلة النسيجية  حيث تم نشر العديد من أبحاثها في المجلة خلال الأعوام الماضية آخرها " المواصفات القياسية لملابس الأطفال"  المنشور في عدد يونيو-أغسطس 2015 ، و عن صندوق دعم الغزل  فهو أحد هيئات قانون تنظيم الصناعة و هو في الحقيقة ليس صندوق واحد و لكنه صندوقين "صندوق دعم الغزل و المنسوجات القطنية " و "صندوق دعم المنسوجات الحريرية " و مع أن الجهاز الإداري للصندوقين هو جهاز واحد مكون من حوالى 400 موظف و عامل إلا أن لكل صندوق ميزانية و حسابات منفصلة ، و هذا الجهاز العملاق يقع مركزة في مدينة الإسكندرية و يضم معامل للأختبار و القياس و مراجعة المواصفات ، و له فرع في القاهرة في مقر الشركة القابضة في شارع الطاهرة و له مقر أيضاً في المحلة و كان يدير فرع المحلة زميلنا المهندس محمد سالم ، ولا نعرف من أين سوف تبدأ الدكتورة مها مالك في إحياء دور الصندوق و تطويره ، و عن إحياء دور الصندوق و تطويره فهل سوف تبدأ بإصدار المطبوعات و النشرات الدورية و الشهرية  و الأسبوعية القيمة التي كان يصدرها الصندوق عن أسعار و حالة  الغزول في مصر و العالم ، أم سوف تقوم بإحياء  إصدار شهادات المطابقة للصادرات النسجية و التي كانت أحدى مستندات التصدير ، كان الصندوق فى الماضي يدعم الصادرات للخارج و أصبح الآن لا يجد مرتبات الموظفين ، أم سوف تبدأ بإزاحة الغبار الموجود على مشروع تطوير الصناعات النسيجية بالشرق الأوسط و الذي أنشأه مشروع "اليونيدوا" عام 1979  ، و هناك قصة ظريفة حكاها لي أحد الزملاء العاملين بالصندوق عن هذا المشروع

الأمم المتحدة قدمت مشروع لتطوير الصناعات النسيجية في مصر ، و هذا المشروع أخذ ترتيبات الإنشاء عام 1974 حتى تم أفتتاحه سنة 1979 بعد خمس سنوات ، و كان مقره الصالة الضخمة الموجودة في مبنى صندوق دعم الغزل حالياً و كانت في شارع الطاهرة خلف برج بنك مصر و كان هناك صالة مكتملة للصناعة النسيجية ، يُدرس كيفية عمل المشروعات  و نوع الماكينات و كان المفروض أنه مشروع إنتاجي يعلم المصريين و يعلم الأجانب الوافدين من أفريقيا و من شرق آسيا على كيفية تطوير الصناعات النسيجية ، و كان أول مدير لهذا المشروع كان أسمه Roy Niled و كان هذا الرجل أصله يهودي إنجليزي من مانشيستر بلد الصناعات النسيجية ، و نتيجة مشكلة قام بها المرحوم مجدي العارف  فقد تم إنهاء تعاقده و طُرد الخبير الأجنبي مدير المشروع من مصر ، فكان مشروع اليونيدوا يملك سيارتين سيارة لنقل المديرو سيارة لنقل المهندسين و الخبراء في المشروع ، أشتغل المشروع و بدأ يدرب و بدأ الإنتاج ، يقدم نماذج للصناعات النسيجية و يدرب العاملين ، و ما حدث أن السيارة التي تنقل المهندس مجدي العارف الذي كان يشغل نائب مدير الصندوق آنذاك قد تعطلت ، فأخد سائق مدير مشروع اليونيدوا و السيارة لكي يتحرك بها ، و السائق كان موظف في الصندوق في الأساس ، فبحث المدير عن السيارة لم يجدها فقيل له أن المهندس مجدي العارف أنتقل بها ، قام المدير بهدوء شديد و سأل السائق ممن تأخذ راتبك ؟ من الصندوق دعم الغزل أم من اليونيدوا ؟ فأجاب السائق من اليونيدوا "من حضرتك" ، رد عليه المدير إذاً لا تسمع كلام أحد غيري و بالتالي أنتقل هذا الحوار للمهندس مجدي العارف فحمل في نفسه غيظاً و حقد على مشروع اليونيدوا، فالمشروع كان مدته عشر سنوات فبدأ 1979 و كان من المفترض أن ينتهى 1989 و لكن بعد خمس سنوات عند تجديد المرحلة الثانية ، مرحلة الإنتاج و تمثيل الوحدة الأقتصادية ، أعترض مجدي العارف و قال أن مصر أولى بإدارة هذا المشروع و لا يوجد داعي أن يأتي خبير من الخارج ، و بالفعل لم يتم تجديد عقد مدير المشروع  و تم أستبعاده من مصر ، و أُسند إلى صندوق دعم الغزل إدارة المشروع و بعد أن كان مشروع تدريبي و نموذج يحتزي به الصناع في مصر لإنشاء و إدارة مصانع للغزل و النسيج و يحتوي على 25 مهندس و فني أصبح لا يوجد به سوي المهندس أحمد فتحي و عامل واحد و أصبح ليس له أي دور ، فالمشروع كانت تكلفته 10 مليون جنية آنذاك ، فإذا نُفذ اليوم لايكفي 200 مليون جنية من وجهة نظري ، فهل تستطيع  الدكتورة مها مالك أن تجدد هذه الماكينات أم لابد من وجود ماكينات جديدة مع العلم أن الماكينات الموجودة بحالة جيدة ، فمثلاً ماكينة تحتاج إلى سير فقط تكون تكلفته حوالي 500 جنية ، لكن الحقيقة أن عقلية بعض الموظفين المصريين لم يقدروا على مواجهه المواقف و تحمل المسؤلية و أتخاذ القرارات ، فهل تستطيع مها مالك  أن تُعيد دور المشروع و تطوره؟ أم أن مصير الصندوق سوف يكون تكهين الماكينات و الموظفين و تُباع الماكينات خوردة !!!

رحم الله مصر و رحمنا جميعاً فهذا مثل العديد من المشروعات يتحول إلى حديد يأكله الصدأ يحتاج إلى من يُرممه ، كان الله في عون الدكتورة مها مالك و عوننا جميعاً ، و إذا أراد موظفين الصندوق أن يكتب لهم البقاء و العمل فما عليهم إلا التعاون مع الدكتورة مها و العمل بجد و إخلاص و إلا سوف يتم دمج الصندوق مع مصلحة الكيمياء كما كان مقترح من قبل ، و يصبح على الدكتورة مها مالك وضع خطة للعمل لإحياء الصندوق ثم تأتي المرحلة التالية لتطوير مهامه ووظائفه...