تقرير و احصائيات >>  هل تستطيع أن تجعل الزبائن ينتظروا فتح محلك؟
الكاتب : النسجية المصرية   - -  01/04/2017

استراتيجية العصر

انتظار المنتج

ومن المعروف أن جعل العميل ينتظر المنتج، أو حتى التباطؤ في تقديم المنتج، يؤثر سلباً على تقييم المستهلكين للمورد ويجعلهم ينفرون منه بشكل فوري ... وعادة ما نراها في الجهات الحكومية للبلدان التي يطلق عليها متخلفة ولا تهتم لقيمة الإنسان ووقته أو نراها في الشركات التي يحصل عندها مشكلة معينة يؤدي إلى تأخير توريد منتجاتها بشكل مؤقت ويستدعي ذلك من الشركة اعتذارات وتوضيحات ووعود بعدم تكرارها.

أما أن تستخدم هذه الظاهرة كاستراتيجية تسويقية فهذا ما قامت به الكثير من الشركات العملاقة لإظهار مدى لهفة وشوق العملاء لاقتنائهم منتجهم الجديد وقياس حجم ولاء العملاء لهم من خلال حجم التفاعل في فترة الانتظار لإصدار هذا المنتج وتتبع أخباره.

وعليه فإن الوصول إلى وقوف العملاء بالدور وبطابور كبير بانتظار منتجك فهذا يدل على قوة تسويقية وصناعية وإدارية للشركة يحق لها التباهي بها وقيادة السوق في مجالها.

ولكن علينا أن نوضح أن استراتيجية الانتظار تصلح فقط في حالة المنتج المادي ولا تفيد أبداً في حالة تقديم خدمة غير ملموسة.

معظم الناس حالياً تتسوق ليس فقط لسد حاجة أو حتى رغبة بل خلقت لهم الأسواق اليوم بيئات جذب متنوعة وجعلت من عملية التسوق متعة لطيفة وتجربة مفيدة وذلك لجعل الناس تزور تلك الأسواق لأهداف أخرى منها تغيير مزاجهم أو تخفيف الإجهاد وكسر الملل وقد نجحت العديد من المولات في هذه الغاية بشكل كبير وحققت عدد زيارات خيالي تستثمره في تحقيق مكاسب هامة في مجال التعاقدات والإعلانات.

وتبعتها فوراً صالات الموضة الكبيرة التي لديها سلسلة محلات كبيرة منتشرة في خلق هذه البيئة وكانت سباقة في استخدام استراتيجية انتظار المنتج وكمثال نذكر شركة H&M خلال الأعوام 2004-2012 حيث كان الزبائن يصطفون أمام صالاتهم بانتظار التشكيل الجديد للموضة وخاصة أيام الميلاد والجمعة السوداء ولدى تعاون الشركة مع المصمين (آرثر، كيم ، لي). 

ولا يمكن لأي شركة ناشئة أن تستخدم هذه الاستراتيجية لأنها ستؤدي إلى فشل كبير بل من شروط نجاح هذه الاستراتيجة مايلي:

1-   يجب أن يكون المنتج يتمتع بجودة عالية وفاخرة وذات مواصفات لها اختصاص التفرد عن المتوفر في السوق.

2-   العلامة التجارية للمنتج يجب أن تكون عالمية وذات سمعة ممتازة.

3-   توفر وعي كامل لدى الناس عن منتجات الشركة إدراكهم العميق لجودة الصناعة والخدمات.

4-   الإعلان عن توفر كمية محدودة من المنتج وبأماكن محدودة.

5-   إطلاق المنتج وفق عرض جماهيري فاخر ومن قبل إدارة بمستوى عال من الشركة الأم. وفي مايخص الأزياء يجب أن يكون ضمن عرض أزياء راقي.

6-   " إدارة التوقعات " حيث يجب على الشركة معرفة سقف توقعات العملاء عن منتجها المنتظر وفي حال كان المنتج دون ذلك السقف فعليها تسريب بعض المعلومات بشكل غير مباشر لوضع إطار محدد لتوقعات العملاء كي لا يصل بهم الحال إلى مرحلة الإحباط أو التفاجؤ العاطفي السلبي المؤدي إلى الغضب.

 الانتظار يولد الإثارة والتحفيز:

من طبيعة الناس ونفسيتهم الغيرة والفضول وحب التقليد واتباع الغير وعليه يمكن للازدحام توليد الإثارة والغيرة لدى الآخرين لجعلهم ينضمون لقائمة الانتظار واقتناء منتجات الشركة وهذا نراه حتى على مستوى صالة بيع نرى أن الناس تتجه لدخول الصالة المزدحمة أكثر من الصالة الخالية من الزبائن.

وهنا يجب على الشركة استغلال هذا البند بشكل تام واللعب على العواطف لكسب عملاء جدد وزيادة هذه الإثارة من خلال عدة طرق منها الإعلان عن حجم العملاء المنتظرة أو الإعلان عن استعداد العملاء لدفع مبالغ خيالية لاقتناء المنتجات مسبقاً أو أولاً أو حتى الإعلان عن طبيعة ونوعية الزبائن التي تنتظر أو تقتني هذه المنتجات وخاصة إذا كانوا من المشاهير.

الانتظار يرفع قيمة المنتج:

الناس يميلون إلى تقييم المنتج إلى أنه أكثر قيمة كلما ازداد عدد العملاء المنتظرون له وبالتالي كلما ازداد تقيمهم ارتفاعاً لقيمة المنتج كلما كانوا مستعدين لدفع ثمن أعلى له.

وبالتالي تقوم الشركات بدراسة:  

·       عدد المنتظرين

·       ومن ثم فرز المنتظرين بين من لديهم النية للشراء أو المراقبين فقط ولديهم حب الاطلاع

·       ومن ثم فرز من لديهم نية الشراء حسب التقيمات الأعلى

·       وذلك كمقياس لحدود سعر المنتج عند اطلاقه أو أفضل الأماكن لأطلاق المنتج والتي تحقق أكبر طابور انتظار ممكن وأعلى حجم مبيعات خلال أقل وقت.

استراتيجية الانتظار أصحبت محل اهتمام معظم رجال الإدارة والتسويق لدراسة آلياتها ونتائجها وتجاربها وردود فعل العملاء لها وكيفية استغلالها بأفضل شكل في خدمة الشركات الآنية والمستقبلية وبدؤوا بسرد النظريات والمدارس في تصنيفها وتنوعها حسب كل مجال عمل وقوة العلامة المسجلة للشركة.

ويمكن لأي شركة ذات علامة تجارية اعتماد هذه الاستراتيجية حسب حجمها وقوة ولاء عملائها أو استخدام جزء من هذه الاستراتيجية بما يفيد عملها ولكن ضمن أطر الشروط التي ذكرناها سابقاً ولو على مستوى محلي أو ضمن أطار صغير.

الإدارة الفعّالة لهذه الاستراتيجية هي من يحقق النجاح ويقلب العاطفة السلبية التي يولدها الانتظار إلى إثارة وحماس لدى العملاء.

ودائماً يجب أن نعرف أن المزيد من الجمهور يعني المزيد من فرصة البيع وبالتالي المزيد من البيع والمزيد من الربح.

 

 

   غسان الحموي

+201225511904

 

   Ghassan.ahamwii@gmail.com