درسات و ابحاث >>  حلول من خارج الصندوق لعلاج مشكلة الصناعات النسجية
الكاتب : د. شحاتة صميده   - -  04/10/2017
حلول من خارج الصندوق
لعلاج مشكلة الصناعات النسجية
علاج المشاكل القومية لاتحتاج إلى حلول تقليدية وأصبح على الحكومة أن تتعامل مع العلم أنه أولوية سياسية  والعلم أيضا أولوية  إقتصادية والحلول العلمية غير التقليدية غير النمطية  هى التى يمكن أن تشكل علاج لمشكلة الصناعات النسجية ومن المشاكل  التى تتعرض لها الصناعات النسجية نسرد بعض هذه الأمور
1- هل يتم زراعة القطن قصير التيلة؟
منذ أكثر من 20 عاما نسمع بين المسؤلين مشكلة زراعة القطن قصير التيلة من عدمه وأصبح هناك فريقين يرون أن زراعة القطن قصير التيلة فى مصر ضرورة تقتضيها الإعتبارات العملية وإعتبارات السوق العالمى الذى إتجه إلى إستخدام القطن قصير التيلة فى إنتاج الجينز والأٌقمشة العادية وفريق أخر يرى أن زراعة القطن قصير التيلة سوف يقضى على زراعة القطن  المصرى وسوف تختلط البذور  ويفقد القطن المصرى سمعته وهيبته.
وإذاء إرتفاع أصوات المطالبين  بزراعة  القطن قصير التيلة  وإدخال زراعة  القطن الابلاند الامريكى فى مصر فقد أصدر معهد القطن التابع لوزارة الزراعةوثيقة  ترفض فيها زراعة القطن القصير وأعتبروا هذا إهدار للثروة الوطنية التى حبا الله بها مصر من ظروف  مناخية وتربة وخبرة مكتسبة منذ مئات السنين فى زراعة القطن فائق الطول الذى يتمتع بقيمة مضافة عالية وكانت مصر تنتج منه 80 % من الاقطان الطويلة وفائقة الطول وطبعا إستطاعت أمريكا أن تهجن من البذور المصرية الصنف الذى يعرف بأسم البيما  والذى أصبح ينافس القطن المصرى .
وهذا الموضوع يحتاج إلى خبراء محايدين يبغون وجه الله وصالح هذا البلد الأمين ونحن لسنا مع ، ولسنا ضد ، وإن كان لابد  لنا من موقف فلابد أن نكون مع مصلحة مصر  ليس فى الأجل القريب فقط  ولكن فى الأجلين القريب والبعيد  والموضوع جد خطير وقد يترتب عليه ترك الأمور لبعض المتعاملين بالقطاع الخاص الخروج من زراعة القطن كما خرجنا من مجالات كثيرة مثل صناعة وزراعة الكتان والجود والصوف وغيرها... وهنا يصبح الكلمة  هى للعلماء المتخصصين  فى هذا  المجال  بعيدا عن الصياح
2- هل مشكلة الصناعات النسجية هى مشكلة حليج ؟
أقرت الشركة القابضة البدء بعلاج مشكلة الصناعات النسجية  من خلال تطوير المحالج ، صحيح أن قطاع المحالج هو بداية الطريق ولكن هناك خطوات تلية بعد حلج القطن وعمليات  صناعية كثيرة  هامة بداء من الغزل والنسيج والصباغة والطباعة والتجهيز وسائر العمليات الكيمائية فالصناعات النسجية ليست هى قطاع الحليج فالحليج  والكبس والتبخير هى عملية زراعية أولية وليست كل الصناعات النسجية.
وتطوير الصناعات النسجية يجب أن يكون منظومة متكاملة تشمل الزراعة والصناعة والتبادل التجارى والتجهيز فى ظل إحترام البعد البيئى ويصبح الحديث والعلاج لقطاع فرعى لن يؤدى المهمة المستعجلة  المطلوبة ولهذا فإننا ننصح بأن يشمل التطوير كل القطاعات بخطة وطنية تشمل وزارة الزراعة ووزارة الصناعة والتجارة  ووزراة قطاع الأعمال العام وجميع المتعاملين  فى القطن المصرى إنتاجا وحلجا وتصنيعا وتسويقا ... إلخ فهناك مئات الهيئات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية تعمل فى هذا المجال ويجب أن يكون الإهتمام على كل القطاعات وأن يكون متوازن ومتوازى (حليج – غزل – نسيج – ملابس – مفروشات – منتجات فنية )
3- هل نطور شركات القطاع العام أم يتم التصرف فيها.
بعد حرب 1967 خرج موسى ديان وزير الدفاع الاسرائيلى  بتصريح خطير أنه لن تقوم لمصر قائمة بعد الأن.
وبعد حرب 1973 سألوا موسى ديان كيف أنتصر الجيش المصرى  وأنت قد قولت قولتك المشهورة بأنه لن تقوم لمصر قائمة بعد سنة 1967 ، فرد نسيت أن فيها قطاع عام.
لعل هذا يؤكد أهمية وضرورة وجود قطاع عام قادر وقوى يسير بجانب القطاع الخاص فى التنمية والتطوير وقد قلنا مرارا وتكرارا أن كل الدول الرأسمالية الكبرى  بها قطاع عام قوى ويشارك فى التنمية ون مراجعة تصريحات السيد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يتضح أن الفكر الإقتصادى  الحالى فى مجال الصناعات النسجية  على وجه الخصوص بضرورة تطوير القطاع العام حيث خصصت الحكومة وزارة يرؤسها السيد الوزير أشرف الشرقاوى مهتمة بتطوير القطاع العام المصرى .
وأصبح على الحكومة أن تنقى من بين صفوف قيادتها من كان يصرح ويفتخر بأنه جاء إلى منصبة لدفن القطاع العام ووجود هؤلاء المسئولين ومشاركتهم فى إتخاذ القرارات المتعلقة بهذا الموضوع سوف يشكل تضارب بين سياسة الحكومة الحالية وسياسة عاطف عبيد
لقد جاء عاطف عبيد بالخصخصة وأعلن أحد المسئولين فى ذلك الوقت بأنه حانوتى القطاع العام فهل  يصح أن نترك هؤلاء الأفراد يشكلون أداة لتنفيذ سياسة الرئيس عبد الفتاح السيسى ، وسنظل نقدر دور القطاع  العام وأهميته رغم الأخطاء التى وقع  فيها المطبقين لسياسة القطاع العام ورغم إحجام  الحكومة لمدة 30 سنة عن تطويره والإستفادة من إمكانيته الهائلة .
ولا نكون مبالغين إن قلنا أن معظم الشركات الكبيرة التابعة  للقطاع الخاص إستفادت من رجال القطاع العام  فى بناء مشروعاتهم وإستثمارتهم.
وليكن واضحا للجميع أن إستراتيجية التطوير  التى أعدت سنة 2002 بها توصيات غير مانتحدث عنه سواء  عن القطن أو الصناعة  كان هناك الخصخصة وبيع القطاع العام وإعادة هيكلة الشركات فكل الموجود هناك عكس الذى تريده الحكومة والشعب الأن
4- إنتاج خيوط بديلة غير تقليدية بعيدا عن القطن 
هناك أبحاث منشورة فى دول العالم وفى مصر عن إنتاج  خيوط البامبو بدلا من القطن وقد صرح فى أحد الإجتماعت الدكتور محمد سعد أنه قام بزراعة أشجار البامبو فى حديقة الأورمان وأنه زرع 14 شجرة على وجه التحديد وأنها تصلح بديلا عن القطن بل  أنه قام بتجهيز ونسج خيوط البامبو وصناعة أقمشة  رجالى بيضاء من خام البامبو  وأمكنه إنتاج أقمشة 100% بامبو وأقمشة 70/30 كما أنتج أقمشة 30/70 وقدم عينات من القمصان الرجالى بعد تجهيزها وصناعتها بالكامل .
فمطلوب من وزارة الزراعة دراسة وتعميم هذه التجربة والإستفادة من البامبو فى إنتاج ألياف  طبيعية بديلا عن القطن الذى أجهد المصريين  بحثا ودراسة ولم يتفقوا فيه على شيئ ، بل أن أحد الزملاء المهندس على بدر ذكرنا بإستخدام ألياف الموز لإنتاج الغزول  الطبيعية وهو متوفر فى مصر ويشكل اوراق أشجار الموز فضلات لقطاع الزراعة ومادة خام طبيعية أولية  لصناعة المنسوجات
5- إنتاج القطن العضوى
فى عام 1996 نشرت غرفة الصناعات النسجية المصرية كتاب بإسم الدكتور شحاتة صميدة عن التسويق البيئى تحدثنا فيه عن البيو قطن  والقطن البيئى ببساطة هو ذلك المحصول  الذى لم يستخدم أثناء مراحل زراعته مواد كيماوية ويعتمد على المواد العضوية والطبيعية سواء فى مرحلة الزراعة والتسميد أو الصباغة والتجهيز
وها نحن الأن نجد أحدى الشركات الإيطالية تقوم بإنتاج الجيوتكستايل فى مصانعها بمدينة برج العرب بالاسكندرية بإستثمارات من الاتحاد الاوروبى  1.5 مليار يورو وأقاموا مزرعة خاصة فى دمياط والتصنيع فى برج العرب 
لقد حقق هذا المشروع قيمة مضافة عالية للمزارعين فبينما كان سعر  القطن  يتراوح بين 1750 جنية و 1850 جنية كانت الشركة تشترى قنطار  القطن العضوى بمبلغ 5000 جنية  أى بثلاث أضعاف سعر القطن العادى والشركة على سبيل  السرد تنتج هذه الأقطان الشربات وملابس الأطفال ويتم تصديره إلى ايطاليا مباشرتا  من القطن الجيزة 87 فائق الطول  (أكسترا لونج) ، والمطلوب التوسع فى زراعة القطن العضوى وإنتاج منتجات بيئية خضراء Green Product
ويجب طرح هذه المنتجات فى الاسواق وإدارتها ودمجها فى الهيكل الإنتاجى الكلى للنشاط الإقتصادى لما تمثلة من زيادة الجودة والتميز وماتشكلة  من قيمة مضاف  وعائد اقتصادى يفوق القطن العادى
                                                                                   د.شحاتة صميدة