فرص تصديريه >>  «الشباك الواحد» مغلق لأسباب مجهولة
الكاتب : جريدة الوفد   - -  12/12/2017

على مدى سنوات ظل «الشباك الواحد» حلماً للمستثمرين وأملاً لأصحاب الأعمال والمشروعات الجديدة، حتى صدر القانون رقم 72 لسنة 2017 لتشجيع الاستثمار ولائحته التنفيذية، وهو مثل حدثاً فريداً، وقفزة جيدة للأمام بحسب كثير من قادة المجتمع الاقتصادى فى مصر.

 

القانون صاحبه تشريع آخر مهم هو قانون التراخيص الصناعية، والذى اختصر إجراءات الحصول على الترخيص لتصبح سبعة أيام لمعظم الصناعات وشهراً على الأكثر للصناعات الخطرة.

المفاجأة أن التشريعين الجديدين لم يقلبا خريطة الاستثمار، ولم يفتحا الباب لرؤوس أموال ضخمة تُضخ فى مصر كما توقع الناس، والسبب ببساطة هو أن القانونين ما زالا كلاماً على الورق، وما زالت البيروقراطية حاكمة، وما زال الروتين هو القانون الأبقى.

لقد شهدت مصر بحسب تصريحات الدكتورة سحر نصر استقبال 8 مليارات دولار استثمارات أجنبية خلال العام المالى الماضى، وتتوقع أن تصل الاستثمارات بنهاية العام المالى الحالى إلى نحو 12 مليار دولار. ورغم الاتجاه الصعودى للاستثمارات، إلا أن قيمتها ما زالت أقل كثيراً من المتوقع خاصة إذا علمنا أن مصر استقبلت قبل عشر سنوات خلال العام المالى 2007-2008 استثمارات بنحو 13 مليار دولار. كما أنه كان من المفترض أن يؤدى تحرير سعر صرف العملات الأجنبية فى مصر فى نوفمبر 2016 إلى نتائج أكثر إيجابية فى بيئة الاستثمار.

الأزمة تنحصر فى أن القوانين الصادرة غير مُفعلة، ولا يتم متابعة تنفيذها، كما أنه لا يتم تدريب وتأهيل المعنيين بالتنفيذ لوأد البيروقراطية والروتين فى مهدها.

البرلمانى المخضرم الدكتور محمد فؤاد فجَّر مفاجأة من العيار الثقيل عندما قدم قبل أيام طلب إحاطة ومعه النائبان محمد حمدى دسوقى وسعد بدير إلى رئيس مجلس الوزراء حول عدم تفعيل المادة 21 من قانون الاستثمار حتى الآن والخاصة بـ«الشباك الواحد» أو بما يعرف بمركز خدمة المستثمرين.

يقول محمد فؤاد إن هناك تراخى فى تواجد كافة الجهات التنفيذية الواجب تواجدها داخل مقر مركز خدمة المستثمرين بالهيئة العامة للاستثمار، والتى يبلغ عددها سبعين جهة. وقام «فؤاد» ومعه عدد من نواب البرلمان بزيارة الهيئة ليجدوا أن عدد الجهات الممثلة حتى الآن فى مركز الخدمة يبلغ ثلاثين جهة فقط، وهو ما يعنى أن هناك 40 جهة لا وجود لها فى مركز خدمة المستثمرين. ويقول النائب إن ذلك يؤدى إلى عدم تحقيق النتيجة المرجوة من القانون الجديد بسرعة إنهاء كافة الإجراءات المطلوبة الخاصة بأمور الشركات والاستثمار. ويطالب بسرعة إلزام الجهات الحكومية بالتواجد داخل الهيئة لتحقيق الهدف المرجو من القانون.

 

 لقد نصت المادة 21 من القانون الجديد على «إنشاء وحدة داخل هيئة الاستثمار وفروعها، لتبسيط إجراءات الاستثمار وتيسيرها، وحدة إدارية تسمى (مركز خدمات المستثمرين). ويتولى المركز تقديم خدمات تأسيس الشركات وإنشاء فروعها واعتماد محاضر مجالس الإدارة والجمعيات العامة وزيادة رأس المال وتغيير النشاط وأعمال التصفية وغيرها من المسائل المتصلة بالشركات. كما يتلقى المركز طلبات المستثمرين لإصدار

الموافقات والتصاريح وتخصيص العقارات والتراخيص اللازمة بأنواعها لإنشاء المشروعات الاستثمارية أو إدارتها، والبت فيها طبقاً للقوانين واللوائح خلال المواعيد المنصوص عليها فى هذا القانون».

و«يضم المركز ممثلين عن الجهات المختصة بحسب القوانين المنظمة، ويخضع ممثلو تلك الجهات لإشراف الهيئة من خلال فترة وجودهم بمركز خدمات المستثمرين ويلتزمون بالقواعد والضوابط التى يضعها مجلس إدارة الهيئة لتنظيم عمل المركز».

وتنص المادة ذاتها من القانون على «أن يحدد مجلس إدارة الهيئة الجهات الحكومية وشركات المرافق العامة التى يتكون منها مركز خدمات المستثمرين، ويقوم الرئيس التنفيذى للهيئة بالتنسيق مع تلك الجهات لتحديد العدد اللازم من العاملين الأصليين والاحتياطيين لتمثيلها فى المركز ودرجاتهم الوظيفية التى تسمح لهم بأداء واجباتهم فى مركز خدمات المستثمرين، كما تحدد اللائحة التنفيذية ضوابط اختيار هؤلاء العاملين وطريقة إلحاقهم بالمركز.

وفى غير حالات تقديم شهادات الاعتماد المنصوص عليها فى المواد التالية يجب على ممثلى الجهات بمركز خدمات المستثمرين والموظفين المسئولين بالجهات الإدارية طلب استيفاء المستندات اللازمة لاستخراج الموافقات أو التصاريح أو التراخيص خلال يومى عمل من تاريخ تقديمهما إليهم، وإلا اعتبرت مستوفاة، ولا يجوز طلب أى مستندات إضافية من المستثمر بعد مرور تلك المدة».

ولا شك أن صدور التشريعات وحدها لا يُبدد تراكم سنوات البيروقراطية الحاكمة لمناخ الأعمال، وليس أدل على ذلك من التقرير الأخير الذى صدر الأسبوع الماضى عن مؤتمر الرؤساء التنفيذيين لأكبر مائة شركة فى مصر. إن 74% من هؤلاء ما زالوا يرون أن البيروقراطية والروتين هما أكبر المشكلات التى تواجه الاستثمار فى مصر، فى حين تأتى السياسات الضريبية فى المركز الثانى وتليها مشكلة نقص العمالة الماهرة. والمثير فى الأمر أن الاستقرار السياسى المحلى والإقليمى يأتى فى مرحلة متأخرة فى الترتيب بين عقبات الاستثمار حيث يحتل المركز الـ13. ويعنى ذلك أن ظاهرة الإرهاب لا تؤثر بقوة فى رغبات المستثمرين وقراراتهم مثلما تؤثر البيروقراطية.

إن مجتمع الأعمال يرى أن مصر قادرة على جذب استثمارات ضخمة ومتنوعة خلال المرحلة القادمة بشرط تهيئة المناخ التشريعى والتنفيذى بمعنى تفعيل القوانين الجديدة وتحويلها إلى واقع فعلى.

يقول الدكتور محمود سليمان رئيس لجنة الاستثمار باتحاد الصناعات إن أفضل ما نص عليه التشريع الجديد هو وضع حوافز حقيقية لتشجيع المستثمرين على الاستثمار فى القطاع الصناعى خاصة فى منطقة الصعيد، والتوجه نحو التصدير. كذلك فإن هناك حوافز استثمار لمناطق بعينها حيث نجد مثلاً أن منطقة الوجه القبلى حظيت باهتمام كبير، حيث تم وضع حوافز للمستثمرين فى ذلك كانت أبرزها منح أراضٍ بالمجان وتخفيضات على أسعار الطاقة والإعفاء من الضرائب، فضلاً عن منح الشركات المصدرة حوافز شبيهة.